ابن شعبة الحراني

292

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

لما يوقعك فيها . انظروا إلى هذه القبور سطورا بأفناء الدور ، تدانوا في خططهم ( 1 ) وقربوا في مزارهم وبعدوا في لقائهم . عمروا فخربوا . وآنسوا فأوحشوا . وسكنوا فأزعجوا . وقطنوا فرحلوا . فمن سمع بدان بعيد وشاحط قريب ( 2 ) وعامر مخروب . وآنس موحش وساكن مزعج . وقاطن مرحل ( 3 ) غير أهل القبور ؟ . يا ابن الأيام الثلاث : يومك الذي ولدت فيه ويومك الذي تنزل فيه قبرك ويومك الذي تخرج فيه إلى ربك ، فياله من يوم عظيم يا ذوي الهيئة المعجبة والهيم المعطنة ( 4 ) مالي أرى أجسامكم عامرة وقلوبكم دامرة أما والله لو عاينتم ما أنتم ملاقوه وما أنتم إليه صائرون لقلتم : " يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ( 5 ) " قال جل من قائل : " بل بدا لهم ما كانوا يخفون - ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ( 6 ) " . * ( وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني ) * قال عليه السلام : صانع المنافق بلسانك وأخلص مودتك للمؤمن . وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته . وقال عليه السلام ما شيب شئ بشئ أحسن من حلم بعلم ( 7 ) . وقال عليه السلام : الكمال كل الكمال التفقه في الدين والصبر على النائبة وتقدير المعيشة . وقال عليه السلام : والله المتكبر ينازع الله رداءه .

--> ( 1 ) الخطط : جمع خطة - بالكسر - : ما يختطه الانسان من الأرض ليعلم أنه قد احتازها ليبنيها دارا . والأرض التي تنزلها ولم ينزلها نازل قبلك . و - بالضم - : الامر والخصلة . ( 2 ) الشاحط : البعيد . ( 3 ) القاطن : المقيم . ( 4 ) الهيم : الإبل العطاش . العطن - بالتحرك - : وطن الإبل ومبركها حول الماء . وأعطنت الإبل : حبسها عند الماء فبركت بعد الورود . وعطنت الإبل : رويت ثم بركت . ( 5 ) سورة أنعام آية 27 . ( 6 ) سورة أنعام آية 28 . ( 7 ) الشوب : الخلط .